السيد علي الموسوي القزويني
6
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وجمعه متاجر ، وفي معناها مكاسب ، وكونهما في عنوان قولهم كتاب المتاجر أو المكاسب عبارتين عن الفعل وجمعه حينئذٍ لكثرة مورده ومتعلّقه من الأعيان والمنافع ، أو عن نفس المورد والمتعلّق من الأعيان والمنافع المكتسب بهما وجهان ، ولعلّه يختلف باختلاف مشاربهم في جعل عقد البيع وغيره من عقود المعاوضة من مباحث هذا الباب كما صنعه في الشرائع « 1 » . وعدمه كما في غيره « 2 » . ثمّ في قواعد العلّامة « 3 » كما عن جماعة « 4 » تقسيم التجارة إلى محرّمة ومكروهة ومباحة وواجبة ومستحبّة ، وهذا التقسيم حيث أخذت التجارة مورد القسمة على القاعدة ، ولا يتوجّه إليه مناقشة ، لأنّ الأحكام الخمس المذكورة من عوارض فعل المكلّف والتجارة منه فتقبل الانقسام إلى الخمسة . ومن المحرّم : التكسّب بالأعيان النجسة كالخمر والميتة ، ومن المكروه : بيع الأكفان والتكسّب بها ، ومن المباح : بيع الأملاك والأموال المملوكة إذا فرض تساوي طرفيه وخلوّهما عن الرجحان والمرجوحيّة ، ومن الواجب : بيع ما يضطرّ الإنسان إلى بيعه من أملاكه لمئونة نفسه ومئونة عياله وفي أداء حقّ واجب عليه من دَين آدمي أو غيره ، ومن المستحبّ : بيعه للتوسعة على عياله أو للصرف في جهات الخير . ولكن في الشرائع 5 بعد ما أخذ مورد القسمة ما يكتسب به من العين والمنفعة قسّمه إلى المحرّم والمكروه والمباح ، وأهمل ذكر الواجب والمستحبّ . ونحوه صنع في اللمعة « 6 » إلّا أنّه عبّر عن المقسم بموضوع التجارة مهملًا للواجب والمستحبّ . واعتذر له في الروضة « 7 » بأنّ الوجوب والندب من عوارض فعل المكلّف الّذي منه التجارة فلا يعرضان موردها من العين والمنفعة . ويمكن الاعتراض عليه بعدم صحّة الفرق بين الثلاثة والاثنين في اللحوق بالعين والمنفعة على تقدير ، وعدم اللحوق بهما على تقدير آخر ، لأنّه إن أريد من عدم
--> ( 1 ) 1 و 5 الشرائع 2 : 9 . ( 2 ) كما في التذكرة 10 : 5 . ( 3 ) القواعد 2 : 5 . ( 4 ) المستند 14 : 9 ، جامع المقاصد 4 : 6 ، إيضاح الفوائد 1 : 400 ، المهذّب 2 : 234 ، التنقيح 2 : 4 . ( 6 ) اللمعة : 61 . ( 7 ) الروضة 1 : 308 .